ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
225
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
ومنها : أنّ اشتراط الكرّ مثار الوسواس ، ولأجله يشقّ الأمر على الناس ، يعرفه من يجرّبه ويتأمّله ، وممّا لا شكّ فيه أنّ ذلك لو كان شرطا لكان أولى المواضع بتعذّر الطهارة مكّة والمدينة ؛ إذ لا يكثر فيها المياه الجارية ولا الراكد الكثير ، ومن أوّل عصر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إلى آخر عصر الصحابة لم ينقل واقعة في الطهارة ، ولا سؤال عن كيفيّة حفظ الماء من النجاسات ، وكانت أواني مياههم يتعاطاه الصبيان والإماء الذين لا يتحرّزون من النجاسات ، بل الكفّار ، كما هو معلوم لمن تتبّع « 1 » . وفيه ما لا يخفى . ومنها : أنّ الاختلاف في تقدير الكرّ دليل على ذلك . وفيه ما ترى أيضا . ثمّ لا يخفى أنّ هذه الوجوه مع ما تقدّمها من الأخبار لا تفيدنا ظنّا ، بل ولا وهما بالطهارة وعدم الانفعال بعد ملاحظة ما أشرنا إليه من الأخبار المعتضدة بالإجماعات المحكيّة ، بل الإجماع الثابت ، وبالاحتياط ، وبالسيرة المستمرّة بين أهل الإسلام حتّى بين العوامّ والأطفال ، فلا وجه للقول بالمعارضة ، فضلا عن القول بالتكافؤ حتّى يجب الرجوع إلى الأصل ، وهو الطهارة ، بل المتدبّر البصير لا يجد منافاة بين هذه الأخبار أصلا ، بل يعلم أنّ ما دلّ منها على عدم الانفعال مطلق ، فيجب تقييده بما يدلّ على الانفعال فيما دون الكرّ . فالقول - بأنّه لا يجوز أن يكونا في وقت واحد ؛ للتنافي بينهما ، بل أحدهما سابق ، فالمتأخّر يكون ناسخا ، والمتأخّر هنا مجهول ، فلا يجوز أن نعمل بأحد الخبرين دون الآخر ، ويبقى التعويل على الكتاب الدالّ على طهارة الماء مطلقا - ضعيف غاية الضعف ؛ لمنع النسخ ، ولزوم التنافي ، كما حقّق في محلّه ، فليتدبّر . تذنيبات [ التذنيب ] الأوّل : ما ذكرناه من انفعال القليل بمجرّد ملاقاة النجاسة لا فرق فيه بين ما لو كانت النجاسة قليلة أو كثيرة ،
--> ( 1 ) الوافي ، ج 6 ، ص 19 - 20 .